علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
102
شرح جمل الزجاجي
والطيالسة " ، أحللت محلها ضميرا ، وأدخلت الواو عليه ، وأخّرت الطيالسة إلى آخر الكلام دون واو ، لأنّ الواو قد أدخلتها على الضمير ، فيكون في ذلك تغيير للمفعول معه لأنّ المفعول معه لا يعرف إلّا باقترانه بالواو . وغيره يجيز الإخبار عنه ، ولا يعتبر ما قال أبو الحسن . والصحيح أنّه لا يجوز الإخبار عنه . وإن كان المخبر عنه المفعول من أجله ففيه خلاف ، منهم من أجازه ومنهم من منعه ، أعني الإخبار عنه ، فالمانع يقول : الإخبار عنه يغيره عن حاله التي كان عليها قبل الإخبار ، لأنّ المفعول من أجله إنّما يكون اسما ظاهرا ، وكان منصوبا لأنّه فعل لفاعل الفعل المعلّل ، فإذا أدّى الإخبار عن الشيء إلى تغيير حاله لم يجز الإخبار عنه . والمجيز يقول : إذا أخبر عنه لم ينتقل عن أحواله ، ألا تراه إذا أخبر عنه ، لزم معه شرط من شروطه ، وهو ثبوت اللام ، فتقول إذا أخبرت عن " إجلال " من قولك : " قمت إجلالا لك " : " الذي قمت له إجلالا لك " . ولا يجوز أن يتقدم لك على " إجلال " لأنّه معمول له ، والمصدر لا يتقدّم عليه معموله ، لأنّه من صلته ، والصلة لا تتقدم على الموصول . والصحيح أنّ الإخبار عن المفعول من أجله لا يجوز . وإن كان المخبر عنه مفعولا مطلقا ، ففيه خلاف . منهم من أجاز الإخبار عنه ، ومنهم من منع . فالمانع يقول : إنّ الإخبار عنه لا يفيد ، إذ الفعل يعطي ما يعطيه هو . والمجيز يجيز ذلك إذا كان في الإخبار عنه فائدة ، نحو أن تخبر عن " ضرب " من قولك : " ضربت زيدا ضربا شديدا " ، فتقول : " الذي ضربته زيدا ضرب شديد " . والصحيح أنه يجوز الإخبار عنه إذا كان فيه فائدة . وإن كان المخبر عنه مفعولا به ، فلا يخلو أن يكون الفعل متعدّيا إلى واحد ، أو إلى اثنين ، أو إلى ثلاثة . فإن كان متعدّيا إلى واحد ، وأردت الإخبار عن ذلك المفعول ، قلت : " الذي ضربته زيد " . وقد يجوز لك حذف العائد . وإن كان الإخبار عن " زيد " بالألف واللام ، قلت : " الضاربة أنا زيد " ، ولا يجوز حذف العائد لقلّة الطول . وإن كان متعدّيا إلى اثنين ، فلا يخلو أن يكون من باب " أعطيت " أو من " ظننت " ، فإن كان من باب " أعطيت " ، وأردت الإخبار عن الأول ، قلت : " الذي أعطيته درهما زيد " ، وبالألف واللام : " المعطية أنا درهما زيد " . ويجوز حذف العائد مع " الذي " ، ولا يجوز مع الألف واللام للعلة التي تقدمت . وإن أخبرت عن " الدرهم " ب " الذي " قلت : " الذي أعطيته زيدا درهم " .